تجاوزت الأزمة الدبلوماسية بين سويسرا وليبيا مرحلة مهمّـة، إثر حِـفظ التتبّـع الجنائي بحق هانيبال القذافي وزوجته، اللذان أوقفا لفترة وجيزة في جنيف في يوليو الماضي.
في الحديث التالي، يجيب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف، عن أسئلة سويس انفو ولا يُـخفي خيبة أمله من الطريقة التي سارت عليها الأمور.
يأتي القرار الذي اتخذه المدعي العام لجنيف يوم 3 سبتمبر بإغلاق ملف المتابعة القضائية بحق نجل القذافي وزوجته، بعد ستة أسابيع من التأزم في العلاقات بين برن وطرابلس. وجاء قرار دانيال زابيلي إثر سحب الشكوى التي تقدم بها اثنان من الخدم العاملين سابقا لديهم.
هذا القرار يفتح الطريق بوجه تطبيع العلاقات بين سويسرا وليبيا، التي ردّت بغضب شديد على إيقاف وإدانة نجل الزعيم الليبي يوم 15 يوليو الماضي في جنيف.
وزارة الخارجية السويسرية اعتبرت أن وقف التتبُّـعات، يمثل "عنصرا مهمّـا في عملية تسوية القضية"، وأضافت بأن المفاوضات ستتواصل إلى أن تعود العلاقات، التي كانت قائمة بين سويسرا وليبيا قبل اندلاع الأزمة، إلى "نفس المستوى الذي كانت عليه".
حسني عبيدي، الذي يُـدير مركزا للدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، يقوم في الحديث التالي بجردة حساب أولى لهذه الأزمة ولا يتردّد في توجيه الانتقاد للسلطات السويسرية. حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف
سويس انفو: بماذا يوحي لكم هذا القرار القضائي؟
حسني عبيدي: إنها هدية رائعة لنظام القذافي، الذي يحتفل حاليا بالذكرى الـ 39 للثورة الليبية. يجب أن يُـعرف أن هذه القضية قد أحيت الأمل لدى جزء من الليبيين، الذين كانوا يظنون بأن بلدا سيقوم أخيرا بتلقين درس لأحد أبناء القذافي وبالنتيجة للنظام نفسه.
مع الأسف، تم إيقاف هذه العملية تماما. أما الأكثر إثارة للأسى، فهو أن هذا الإيقاف المباغت، تمّ بواسطة قرار من العدالة، وكما هو معلوم، فإن العدالة هي حُـكم قبل كل شيء.
هذا الحِـفظ "للقضية"، يُـخلِّـف طعما مُـرّا لشيء لم يكتمل. على الرغم من أن ما حدث قد يُـمثل انتصارا للمدّعين، حيث يبدو أنهم استفادوا من القضية بالحصول على ترخيص إنساني للإقامة في سويسرا وبتعويضات.
سويس انفو: لكن القضاء في كانتون جنيف أكد دائما أنه يتحرّك باستقلالية تامة، وهي استقلالية معترف بها من طرف السلطات الفدرالية..
حسني عبيدي: لا زالت هناك بعض مناطق الظل. فعلى سبيل المثال، صرّح المشتكيان منذ بداية القضية أنهما لن يسحبا الشكوى، ما لم يكن أعضاء عائلاتهما في أمان. وفجأة، يقرران سحبها، وذلك بالرغم من عدم توفّـر أية معلومات عن شقيق أحد المشتكين.
إن من السذاجة، على أقل تقدير، الاعتقاد بأن المفوضية السامية لحقوق الإنسان ستتمكن – عن طريق اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري – من الاهتمام بهذا الشقيق المفقود (مثلما يؤمِّـل محامي الضحيتين، الذي تقدّم بشكوى للهيئة الأممية)، إذ يكفي التفكير في 1200 مفقود من سجن أبو سليم في طرابلس في عام 1996، حيث لم تتمكن أية منظمة دولية من إجراء أدنى تحقيق بشأنهم.
لا شك في أنه ليس بإمكان المشتكيين أن يظلا بعيدين عن التأثر بالأجواء التي تحيط بهذه القضية، خصوصا منذ أن صرحت الحكومة السويسرية بأن الكرة توجد في ملعب جنيف، وهو ما كان يعني أن المتقدمين بالشكوى هما الوحيدان اللذان بإمكانهما العثور على مخرج لهذه الأزمة.
هل تتصورون أن بلدا يُـلقي عن كاهله بأزمة دبلوماسية، من خلال الإشارة إلى الخادمين باعتبارهما المفتاح الوحيد، الذي بإمكانه حلّ هذه الأزمة؟ ومهما يكن من أمر، فإنه حِـمل ثقيل وُضِـع على أكتاف الشاكيين.
وفي الواقع، فإن تسوية هذه القضية بالتراضي، تُـذكّـر بأزمات أخرى، مثل قضية لوكربي. ففي تلك الحالة أيضا، دفع النظام الليبي لتبييض صفحته.
سويس انفو: القضية لم تنته تماما، لكنها قطعت مرحلة حاسمة. كيف تقيمون رد فعل الحكومة السويسرية على مجمل هذه القضية؟
حسني عبيدي: في العالم العربي، تعوّد الناس على القول بأن الطباخ الماهر هو الذي ينجح في استعادة طبق بدأ بشكل سيء. وفي هذه الحالة، فإن الدبلوماسية السويسرية لم تعرف كيف تستعيد هذه القضية، التي انطلقت بشكل غير جيّـد.
فسويسرا الرسمية، لم تتمكّـن من التحرّك بالتوازي مع الجهاز القضائي في جنيف، وهو ما سمح للنظام الليبي من الإمساك بالقضية، لأسباب داخلية، وهي عملية نجحت تماما، لذلك، يُـمكن القول بأن الدبلوماسية السويسرية – نظرا لافتقارها لتقدير جيّـد للوضع ولقدرة جيّـدة على استباق الأمور – لم تتمكّـن من تقدير انعكاسات إيقاف نجل القذافي يوم 15 يوليو الماضي، وظلت سويسرا في موقع ردّ الفعل.
سويس انفو: هل أساءت سويسرا تقدير (حجم وأهمية) ليبيا، التي تتقرّب إليها حاليا القِـوى الكبرى في العالم، والتي تمتلك احتياطيات نفطية مهمّـة، يُـمكن أن تجعل منها فاعلا وازنا في المستقبل؟
حسني عبيدي: هذه هي عقدة المشكلة. سويسرا لم تستوعب حجم أهمية ليبيا. فهذا النظام أصبح منتشيا بقوته، ليس بسبب احتياطياته المهمة من العملة الصعبة وثرواته من المحروقات فقط، ولكن أيضا إثر إعادة الاعتبار إليه ضمن المجموعة الدولية.
ففي هذا الأسبوع فقط، قدّمت إيطاليا اعتذاراتها العلنية ودفعت تعويضا ضخما عن سنوات استعمارها لليبيا، ويوم الجمعة المقبل (5 سبتمبر)، تتوجّـه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى طرابلس للتوقيع على اتفاق مهمّ مع ليبيا.
لقد أساءت سويسرا فعلا تقدير وزن وأهمية وقُـدرة الإضرار لليبيا
في الحديث التالي، يجيب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف، عن أسئلة سويس انفو ولا يُـخفي خيبة أمله من الطريقة التي سارت عليها الأمور.
يأتي القرار الذي اتخذه المدعي العام لجنيف يوم 3 سبتمبر بإغلاق ملف المتابعة القضائية بحق نجل القذافي وزوجته، بعد ستة أسابيع من التأزم في العلاقات بين برن وطرابلس. وجاء قرار دانيال زابيلي إثر سحب الشكوى التي تقدم بها اثنان من الخدم العاملين سابقا لديهم.
هذا القرار يفتح الطريق بوجه تطبيع العلاقات بين سويسرا وليبيا، التي ردّت بغضب شديد على إيقاف وإدانة نجل الزعيم الليبي يوم 15 يوليو الماضي في جنيف.
وزارة الخارجية السويسرية اعتبرت أن وقف التتبُّـعات، يمثل "عنصرا مهمّـا في عملية تسوية القضية"، وأضافت بأن المفاوضات ستتواصل إلى أن تعود العلاقات، التي كانت قائمة بين سويسرا وليبيا قبل اندلاع الأزمة، إلى "نفس المستوى الذي كانت عليه".
حسني عبيدي، الذي يُـدير مركزا للدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، يقوم في الحديث التالي بجردة حساب أولى لهذه الأزمة ولا يتردّد في توجيه الانتقاد للسلطات السويسرية. حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف
سويس انفو: بماذا يوحي لكم هذا القرار القضائي؟
حسني عبيدي: إنها هدية رائعة لنظام القذافي، الذي يحتفل حاليا بالذكرى الـ 39 للثورة الليبية. يجب أن يُـعرف أن هذه القضية قد أحيت الأمل لدى جزء من الليبيين، الذين كانوا يظنون بأن بلدا سيقوم أخيرا بتلقين درس لأحد أبناء القذافي وبالنتيجة للنظام نفسه.
مع الأسف، تم إيقاف هذه العملية تماما. أما الأكثر إثارة للأسى، فهو أن هذا الإيقاف المباغت، تمّ بواسطة قرار من العدالة، وكما هو معلوم، فإن العدالة هي حُـكم قبل كل شيء.
هذا الحِـفظ "للقضية"، يُـخلِّـف طعما مُـرّا لشيء لم يكتمل. على الرغم من أن ما حدث قد يُـمثل انتصارا للمدّعين، حيث يبدو أنهم استفادوا من القضية بالحصول على ترخيص إنساني للإقامة في سويسرا وبتعويضات.
سويس انفو: لكن القضاء في كانتون جنيف أكد دائما أنه يتحرّك باستقلالية تامة، وهي استقلالية معترف بها من طرف السلطات الفدرالية..
حسني عبيدي: لا زالت هناك بعض مناطق الظل. فعلى سبيل المثال، صرّح المشتكيان منذ بداية القضية أنهما لن يسحبا الشكوى، ما لم يكن أعضاء عائلاتهما في أمان. وفجأة، يقرران سحبها، وذلك بالرغم من عدم توفّـر أية معلومات عن شقيق أحد المشتكين.
إن من السذاجة، على أقل تقدير، الاعتقاد بأن المفوضية السامية لحقوق الإنسان ستتمكن – عن طريق اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري – من الاهتمام بهذا الشقيق المفقود (مثلما يؤمِّـل محامي الضحيتين، الذي تقدّم بشكوى للهيئة الأممية)، إذ يكفي التفكير في 1200 مفقود من سجن أبو سليم في طرابلس في عام 1996، حيث لم تتمكن أية منظمة دولية من إجراء أدنى تحقيق بشأنهم.
لا شك في أنه ليس بإمكان المشتكيين أن يظلا بعيدين عن التأثر بالأجواء التي تحيط بهذه القضية، خصوصا منذ أن صرحت الحكومة السويسرية بأن الكرة توجد في ملعب جنيف، وهو ما كان يعني أن المتقدمين بالشكوى هما الوحيدان اللذان بإمكانهما العثور على مخرج لهذه الأزمة.
هل تتصورون أن بلدا يُـلقي عن كاهله بأزمة دبلوماسية، من خلال الإشارة إلى الخادمين باعتبارهما المفتاح الوحيد، الذي بإمكانه حلّ هذه الأزمة؟ ومهما يكن من أمر، فإنه حِـمل ثقيل وُضِـع على أكتاف الشاكيين.
وفي الواقع، فإن تسوية هذه القضية بالتراضي، تُـذكّـر بأزمات أخرى، مثل قضية لوكربي. ففي تلك الحالة أيضا، دفع النظام الليبي لتبييض صفحته.
سويس انفو: القضية لم تنته تماما، لكنها قطعت مرحلة حاسمة. كيف تقيمون رد فعل الحكومة السويسرية على مجمل هذه القضية؟
حسني عبيدي: في العالم العربي، تعوّد الناس على القول بأن الطباخ الماهر هو الذي ينجح في استعادة طبق بدأ بشكل سيء. وفي هذه الحالة، فإن الدبلوماسية السويسرية لم تعرف كيف تستعيد هذه القضية، التي انطلقت بشكل غير جيّـد.
فسويسرا الرسمية، لم تتمكّـن من التحرّك بالتوازي مع الجهاز القضائي في جنيف، وهو ما سمح للنظام الليبي من الإمساك بالقضية، لأسباب داخلية، وهي عملية نجحت تماما، لذلك، يُـمكن القول بأن الدبلوماسية السويسرية – نظرا لافتقارها لتقدير جيّـد للوضع ولقدرة جيّـدة على استباق الأمور – لم تتمكّـن من تقدير انعكاسات إيقاف نجل القذافي يوم 15 يوليو الماضي، وظلت سويسرا في موقع ردّ الفعل.
سويس انفو: هل أساءت سويسرا تقدير (حجم وأهمية) ليبيا، التي تتقرّب إليها حاليا القِـوى الكبرى في العالم، والتي تمتلك احتياطيات نفطية مهمّـة، يُـمكن أن تجعل منها فاعلا وازنا في المستقبل؟
حسني عبيدي: هذه هي عقدة المشكلة. سويسرا لم تستوعب حجم أهمية ليبيا. فهذا النظام أصبح منتشيا بقوته، ليس بسبب احتياطياته المهمة من العملة الصعبة وثرواته من المحروقات فقط، ولكن أيضا إثر إعادة الاعتبار إليه ضمن المجموعة الدولية.
ففي هذا الأسبوع فقط، قدّمت إيطاليا اعتذاراتها العلنية ودفعت تعويضا ضخما عن سنوات استعمارها لليبيا، ويوم الجمعة المقبل (5 سبتمبر)، تتوجّـه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى طرابلس للتوقيع على اتفاق مهمّ مع ليبيا.
لقد أساءت سويسرا فعلا تقدير وزن وأهمية وقُـدرة الإضرار لليبيا
الجمعة يوليو 03, 2015 12:47 pm من طرف slomaskhab
» http://trvianz.com/tx1/register.php?ref=76
الأربعاء يونيو 24, 2015 1:55 am من طرف slomaskhab
» اخبار صح للاخبار الصحيحه فقط
الأحد يونيو 14, 2015 8:41 pm من طرف slomaskhab
» أفضل بديل للعبة ترافيان
السبت يونيو 13, 2015 12:39 am من طرف slomaskhab
» القران اولا
السبت مارس 21, 2015 7:21 pm من طرف slomaskhab
» صحيفة الديوان الالكترونية
الثلاثاء مارس 17, 2015 7:46 pm من طرف slomaskhab
» زراعة شعري في رويال هير اسطنبول بالصور
الأحد مارس 08, 2015 10:35 pm من طرف slomaskhab
» منتجات جديدة من قطاع النانو ببنك التقنيات - نانوفيت - NanoVIT
السبت فبراير 28, 2015 4:12 pm من طرف slomaskhab
» Drug Court Planning Initiative
الخميس أغسطس 04, 2011 12:32 am من طرف زائر